عرض مشاركة واحدة
قديم 19-10-2017, 12:43 PM   #1
المراقب العام
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 69,175
معدل تقييم المستوى: 74
عبد القادر will become famous soon enoughعبد القادر will become famous soon enough

مشاهدة أوسمتي

دندنة الرويبضة للتطبيع مع إسرائيل

دندنة الرويبضة للتطبيع مع إسرائيل

عبد الرحمن الخطيب

بعد مصالحة حماس مع السلطة الفلسطينية انتشرت فتاوي بعض المستشيخين وعلماء السلاطين حول جواز الصلح مع إسرائيل، في محاولة بائسة لإعطاء تلك الفتاوي صبغة شرعية. ومن اللافت أن أغلبهم لووا أعناق النصوص لتشريع جواز الهدنة والتطبيع؛ حتى أنه لم يتركوا للعلم حرمة ولا للفقه في كلامهم منـزلة.
لقد أجمع الفقهاء على أن العدو المحارب لا تجوز معه الهدنة إلا إذا كانت هناك مصلحة للمسلمين فيها. ومصطلح (مصلحة المسلمين) ليس فضفاضا لكي نفصله على مقاسات أولاء المستشيخين. فما ضاع الشرع بين الناس إلا باسم المصلحة.
إن المصلحة التي يعنيها الفقهاء هي المصلحة (الكلية، الضروية، القطعية)، أي التي لا يمكن لنا طرق سواها واستبدال مصلحة المسلمين بغيرها. ومن لوزام ذلك أن يجمع عليها أهل الحل والعقد، وهو ما عبر عنه الفقهاء بأنه السلطان أو من قام مقامه، لا أن يهادن باسم حثالة من السياسيين المنتفعين الذين يحكمون في القطاع وغزة. فهؤلاء لا يقدرون المصالح الشرعية التي تعقد لأجلها هذه الهدن ولا يعرفونها؛ لأن المصلحة في ذهنهم تعني الراحة والدعة والمال، ولا تعني مصلحة الإسلام وعزته وعلوه على الكفار، وفهم هذا الأمر يعود على من أفتى بذلك كله بالنقض والإبطال.
والعجب أين مصلحة المسلمين في الهدنة مع إسرائيل والتطبيع معها؟ اللهم إلا مسلسل التنازلات، بدءا بالمطالبة بتحرير أرض فلسطين برمتها، ثم التنازل إلى المطالبة بحدود 67، وصولا إلى التسليم بالقدس لليهود والمطالبة بالخطابات الرسمية بالشطر الشرقي منها فحسب. ولا عجب أن نسمع بعد مدة أن الأرض هي ملك لليهود فحسب والفلسطينيون عالة عليهم.
إن الهدنة التي يطالب بها أولاء الرويبضة تعني إلقاء السلاح نهائيا والخوض في مستنقع الجدل والمماحكة السياسية في اللقاءات والمؤتمرات وقرارات الأمم المتحدة التي صار عمرها أكثر من أربعة عقود.
إن من الشروط الفاسدة في الهدنة إقرار الكفار على ترك مال مسلم أو ذمي بأيدي الكفار، أو إعطائهم شيئا من سلاحنا أو آلات الحرب، أو اقتطاع جزء من أراضي المسلمين، أو إظهار شعائر الكفار كالخمور والخنازير والقواعد العسكرية في ديار المسلمين...فكيف وأرض المسلمين وأمكانها المقدسة محتلة برمتها؟؟
وإن الشروط التي يبيحها الفقهاء للضروة إنما تكون في حالة واحدة فقط وهي (الاصطلام) أي خشية الاستئصال التام. ونحن أقوياء أعزاء بفضل الله. وفي أرض فلسطين رجال أشداء رفعوا راية الجهاد، ولا يحسبون حساب حكام إسرائيل ومن يؤيدهم من أهل الغرب. بل والمسلمون يعدون مليار ونصف المليار يمكن تجهيز مليون منهم دفاعا عن مقدساتنا.
جاء في صحيح السير: (لما اشتدَّ على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المري، وهما قائدا غطفان، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة، على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهم الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح، إلا المراوضة. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك بعث إلى السعدين فذكر لهما ذلك، واستشارهما فيه. فقالا: يا رسول الله، أمرًا تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لا بدَّ لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كلِّ جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما. فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنَّا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قرًى أو بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزَّنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا).
تخيلوا أن الصحابة أبوا أن يفاوضوا اليهود على بعض تمر المدينة، وأولاء الرويبضة يهادنوهم ويفاوضونهم على أن تكون لنا قطعة أرض صغيرة دون أي مقابل؟؟
إن إسقاط حادثة صلح الحديبية على مسألة التنازل عن أرض فلسطين والجولان وسيناء هو جهل مركب بأبسط قواعد الشرع حين شبهوا أنفسهم بالرسول صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية. فعن الحديبية إن طبقنا مفهوم قراءة التاريخ بالطريقة النظرية التي يحبونها، فسنجد هذا الصلح أشبه بمعاهدة عدم اعتداء بين دولة حديثة ذات سيادة ودولة حديثة أخرى ذات سيادة. وقد كانت هدنة مؤقتة لمدة قصيرة حتى اكتمال البناء، لا معاهدة دائمة كما يحاول مستخدموها التصوير.
فوقتها كان أهل الإسلام لهم أرض يمارسون عليها سيادتهم في بناء مجتمعهم وتقويته الروحية. ينشرون فكرهم فيه وينشئون أبناءهم على مفاهيمهم الصريحة، ويتحدثون في العقيدة بحرية تامة. ولم يكن في صلح الحديبية أن يتوقف الرسول عن إبلاغ الحق جلياً، أو إيقاف زرع الجهاد في النفوس. لم يكن في صلح الحديبية أن يكف المسلمون عن بيان الفواصل بين دينهم والآخرين. لم يكن في صلح الحديبية إسكات الدعوة، أو تمييعها من أجل خاطر الدول الغربية المتوافق معهم سياسياً.
أيها الرويبضة!!! إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقم إثر صلح الحديبية بتهنئة أبي جهل بعيد ميلاد اللات والعزى! لم يوفد مبعوثاً إلى اليهود راغباً في دعمهم له عسكريا واقتصاديا. ولم يجتمع يوما مع اليهود في مؤتمرات الغاية منها الحرب على الإسلام وأهله.
نعم كان وقت صلح الحديبية هناك قوى عالمية كافرة مهيمنة لكن لم يسع الرسول صلى الله عليه وسلم في التحالف معها كي تجر على بلده الخير والاقتصاد عن طريق التنازل عن ثوابته وتمييع مسألة الجهاد واستعلاء الحق على الباطل.
وإن إسقاط مفهوم صلح الحديبية لا يمكن أبداً على واقع مخز كالذي نعيشه من وقع أهل فلسطين اليوم بين قتل وحصار وتجويع...
لقد كان صلح الحديبية هو أشبه بوثيقة عدم اعتداء بين دولتين حديثتين لكل منهما أرضهما وسيادتهما. حتى لو كان هناك تنازل بسيط في بعض الأمور لصالح الآخر إلى حين. فقد كان هذا التنازل لا يمس أسس دولة الإسلام في مقاتلها: عقيدتها وشريعتها ووعيها بانفصالها واستعلائها على أهل الباطل.


كلمات البحث

الجيش السوري الحر، الجيش الحر، كتائب الجيش الحر، علميات الجيش الحر، أخبار الجيش الحر





]k]km hgv,dfqm ggj'fdu lu Ysvhzdg hgv,dfqm ]k]km

عبد القادر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس