الموضوع: السلطة الرابعة
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2015, 06:35 AM   #9
▄ نائب مؤسس الموقع ▄
 
الصورة الرمزية دوقلة الدمشقي
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 68,286
معدل تقييم المستوى: 10
دوقلة الدمشقي will become famous soon enoughدوقلة الدمشقي will become famous soon enough

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: السلطة الرابعة

نصر الله وخطاب الهزيمة الانتحاري !!!



بغض النظر عن المناسبة التي ألقي فيها الخطاب الأخير في الخامس والعشرين من أيار والتي بات من الواضح بعد تطورات خمسة عشر عاما مجرد “انسحابٍ” إسرائيلي محسوب من جنوب لبنان، بغض النظر عن المناسبة فإن الخطابات وبشكل أدق “الصراخ” اليائس المتكرر بتواتر غير اعتيادي لنصر الله وآخرها الخطاب الأخير الذي ألقاه أمس له دلالة واحدة؛ الرجل يائس ويخسر معركته الطائفية القذرة.
فكأي يائس دخل نفقا لا عودة منه، قرر أن يفر إلى الأمام، وكأي يائس قرر أن يُخرِج كل ما في جعبته ويرمي بقطيع جمهوره الطائفي “أمامه” عسى أن يَستنقِذ نفسه وأسياده في طهران، لكن “قطيعه” الطائفي بدأ بالصراخ ألما بشكل مرتفع، لذلك كان لابد من استخراج أقصى ما يستطيع من تحريض طائفي لهذا القطيع: “إما أن تُنقذوني أو تموتوا معي”، تحت الكذبة الجاهزة “السنة سيقتلونكم كما سيقتلونني إن لم تقتلوهم”، بغض النظر عن مصطلحات “التقية” التي يستخدمها الصفوي والعلوي من قبيل “التكفيريين” حيث وضع كل الثوار السوريين تحت هذا المسمى وليس تنظيم داعش فقط، ويضع معهم كل حكومات المنطقة من تركيا إلى السعودية إلى قطر وكل حكومة “سنية” تعادي ملالي إيران ومشروعها وخدمها وتابعها “العلوي” في المنطقة.
هو تماما نفس المسار ونفس الخطاب الذي اتبعه السفاح المعتوه “الوحش” العلوي عندما جر طائفته في البداية “خلفه” لقمع ثورة الحرية والكرامة السورية، عبر استثارة الأحقاد الطائفية وإيهامها بسهولة النصر النهائي الأبدي ووفرة “الغنائم”، لكن وبعد أربع سنوات عندما لاحت نهايته قرر أن يرمي بطائفته “أمامه” ليحتمي خلفها باستثارة الأحقاد الطائفية المريضة، لكن هذه المرة ليس بوعود الغنائم بل بإنذار الطائفة بالفناء معه إن توقفت عن القتال وبشكل أدق عن “قتل السنة”.
يذهب نصر الله بعيدا هذه المرة، فالهزيمة باتت أمرا واقعا إن لم يحصل على مساعدة عسكرية عاجلة تتمثل بتوريط مباشر للبنان الرسمي وجيشه في حربه في جبهة القلمون السورية التي لاحت بوادر خسارته المدوية لها بعد أن استنزفته واستنزفت “قطيعه” وهي بالكاد بدأت، الجيش اللبناني الذي ساهم بشكل غير مباشر في حرب العلوي والشيعي في سوريا بما سمحت له تنازلات قدمها تيار المستقبل اللبناني وبعض وزرائه في الحكومة (الداخلية والشؤون الاجتماعية) الذين قدموا الغطاء السياسي للجيش اللبناني الذي يسيطر عليه “نصر الله – عون” لقمع كل إمكانية لمقاومة سنية تحسبا لحرب أهلية يستعد لها نصر الله في لبنان، وورطوا الجيش اللبنانيين جزئيا بقمع اللاجئين وقصف الثوار في القلمون، سياسة تنازلات لا تنتهي قدمها تيار المستقبل “حالماً” بتجنب الحرب الأهلية، لكنها لم تفلح في وقف نهم نصر الله لطلب المزيد من التنازلات التي توجها اليوم بطلب الاستسلام الكامل من تيار المستقبل وممثليه في حكومة لبنان بدعم دخولهم ودخول لبنان الرسمي وجيشه “الذين يتمنعن وهن الراغبات” في الدخول في معركة أسياده ملالي طهران المصيرية في سوريا مهددا بالحرب على سنة لبنان “التكفيريين” في إشارات قاربت حد “التصريح”.
موقف استدعته أيضا شعور من ملالي طهران بخطر محدق على مشروعهم الذي أوشك على الانهيار في سوريا بجهود السوريين، وفي اليمن والخليج العربي ومن بعده في العراق بعد التغير الجذري في موقف السعودية لتصبح قاطرة العرب اليوم في حلف مع تركيا العدالة والتنمية.
التابع الصفوي اللبناني يتأسى اليوم بحليفه العلوي في خطابه ومساره، جارا معه شيعة سوريا ولبنان لمصير مشابه لعلويي سوريا، مع محاولة الاثنين وضع باقي الأقليات (خاصة المسيحيين وبشكل جزئي الدروز وبشكل أقل الاسماعيليين) في “بوز المدفع” إلى جانب العلويين والشيعة في سوريا ولبنان، مستخدمين كثيرا من القادة السياسيين والاجتماعيين والدينيين لهذه الأقليات الذين أمنوا الغطاء لجرائم النظام العلوي وحليفه الشيعي طوال أربع سنوات مستحضرين هم أيضا أحقادا طائفية مريضة متوهمين نصرا أبديا على “محيطهم السني”، دافعين “أمامهم” طوائفهم إلى مصير أسود يهدد وجودهم التاريخي الذي حافظ عليه محيطهم السني المتسامح.
الأمور لم تعد تحتمل التردد، كل الأقليات وبشكل خاص العلويون والشيعة في سوريا ولبنان لم يعد لديهم وقت طويل ولا خيارات كثيرة، هذه الأقليات بحاجة لقادة تاريخيين لهذه المرحلة، قادة ينقلبون علنا على من يجرونهم إلى الخراب، قادة يخاطبون طوائفهم بصراحة وقوة ويسمون الأمور بمسماتها بخطاب لا يقبل اللبس في ضرورة وقوفهم إلى جانب الثورة السورية وحلفائها في لبنان، يعلنون طائفية النظام ووقوفهم إلى جانب “السنة” لإسقاطه وإسقاط مؤسساته الأمنية والعسكرية، وقوفهم ضد ما يُرتكب بحق السنة من اضطهاد طائفي بعيدا عن الشعارتية والأكاذيب من قبيل “النظام السوري ليس علويا ويستمر بفضل الفاسدين في كل الطوائف ومنهم السنة”، فالوقت لم يعد يحتمل ترف التكاذب والمراوغة، قادة يدركون حجم الجريمة التي اُرتكبت بحق السنة وحجم جرحهم ويعملوا على مداواتها ودفع طوائفهم للتصرف بمسؤولية وعقلانية، قادة يدركون ضرورة فك ارتباط طوائفهم بالنظام الطائفي الأسدي وفك ارتباط طوائفهم بالطائفة العلوية وملالي إيران، فبذلك فقط سيكون لهم كلمة مسموعة في سوريا المستقبل الآتية لا محالة، لتكون سورية الحرية والديموقراطية لكل مواطنيها كما نرغب جميعا، قادة يقرؤون بوعي شديد الخطاب الأخير لنصر الله؛ “خطاب الهزيمة”.


فواز تللو – سياسي سوري … برلين – ألمانيا

دوقلة الدمشقي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس