الموضوع: السلطة الرابعة
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2015, 06:17 AM   #8
▄ نائب مؤسس الموقع ▄
 
الصورة الرمزية دوقلة الدمشقي
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 68,384
معدل تقييم المستوى: 10
دوقلة الدمشقي will become famous soon enoughدوقلة الدمشقي will become famous soon enough

مشاهدة أوسمتي

افتراضي رد: السلطة الرابعة

الاعلامي توفيق الحلاق … هذا ماحدث معي في مصر !!!


قبل أن أبدأ تسجيل حوار مع الفنان صلاح السعدني وكنت ولاأزال أحترم هذا الفنان العميق التفكير والمهذب . قلت له : سامحني وأنا أعبر لك عن شعوري بالصدمة منذ وصلت القاهرة ؟

ابتسم صلاح : خير اللهم اجعلو خير ؟ قلت : يارجل هناك عادة النصب والاحتيال منتشرة هنا بين كل من صادفتهم وتعاملت معهم بدءا من ضباط المطار إلى السائق والحمال إل مكاتب تأجير البيوت إلى صاحب الشقة والشغالة والبواب والشرطي ،كلهم يواجهونك بالكلام الحلو والألقاب ليستنزفوا ماتملك من مال ثم يتحولون عنك إلى ضحية أخرى دون أن يقدموا لك أية خدمة مما وعدوك بها ؟

قال صلاح وقد استبدت به موجة من الضحك : إيه آخر لقب حصلت عليه ؟ أجبته : كلما فتحت النافذة المطلة على الحارة يخرج لي رجل بوليس ويضرب ليّ التحية ويصيح : صباح الخير سعادة الباشا فأهرع إلى محفظتي لأعطيه عشرة جنيهات . ضج بالضحك مرة أخرى حتى إذا هدأ قليلا قال : كل اللي شفتهن دول مالهمش علاقة بالشعب المصري ، دول ضحية الفساد وغياب القانون والجهل والفقر الشديد ، الشعوب ياصاحبي عايزة قيادة توفر لها لقمة العيش والعدالة والقانون اللي بيطال الجميع مش ابن الذوات وابن الجارية . إنتا حتبقى كم يوم هنا وأنا عايزك تبعد عن القاهرة بس تلاتة كيلو متر وحتتعرف على الشعب المصري الأصيل هناك .

ولقد زرت بعد لقائه قرية الكرداسة الملاصقة للقاهرة الكبرى وتأكدت من صدق كلامه ، ولست أنسى ماحييت لطف وكرم أولئك الناس الأصيلين . مرة أخرى عشت في القاهرة عام 2011 بعد مرور 23 سنة على زيارتي الأولى حيث عملت في قناة سوريا الغد 7 أشهر . لم يتغير المشهد بل زاد سوءا بين المحتالين وزاد ألقا بين الأصيلين ، ومنهم ذلك السائق الذي كان ينقلني من مبنى القناة وإليها كل يوم .

حين علم بتهديد الأمن السوري لي بالاختطاف أصبح يترك سيارته ويسير معي حتى باب الشقة التي أسكنها وكلما حاولت منحه بعض المال يغضب ويقول : عيب يافندم دحنا اخوات . في مصر وسوريا كما في كل دول الاستبداد العسكري والأمني يغيب العدل تحت البسطار العسكري ويصبح المواطن أسير حاجته وحاجة عياله للخبز والدفء ومطلبات الحياة فيتحول إلى عبد لمن يدفع له أكثر ويمنحه قيمة أكبر وقد يصير إلى بلطجي أو شبيح قاتل .

الناجون القلائل من ذلك الكابوس هم من تربوا في بيوت مستورة تحكمها الأخلاق والقناعة والمثل العليا . لكن ذلك لايعني أن البقية وهم الأكثرية بل أخلاق . ذلك يعني الحاجة الملحة للثورة على الإستبداد وعلى الاستعباد وعلى الفساد بكل أشكاله وإقامة دولة المواطنة والعدل . وهذا مايفسر ثورات الربيع العربي ، وهذا مايفسر تعاون كل أنظمة القمع في العالم لإجهاض هذه الثورات .

دوقلة الدمشقي متواجد حالياً   رد مع اقتباس